بسم الله الرازق المعطي ذي الجود والكرم 

فضل الصدقة

زينب قريشات

 

الحمد لله الجواد الكريم والصلاة والسلام الأكملان على أكرم الخلق سيدنا محمد وآله وصحبه

وبعد:

فقال تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة و الله يضاعف لمن يشاء و الله واسع عليم)[1]

 

إن الصدقة من أفضل وأحب الأعمال إلى الله عز وجل فإذا كانت خالصة لله خالية من الرياء فقد أحسن العبد عملا وتظلل بها برحمته تعالى يوم لا ظل إلا ظله. فمن يسعى للحصول على البر والتقوى، وفتح أبواب الرحمة، والتكفير عن الذنوب والخطايا، والحصول على تواب في الدنيا والأخرة، وإطفاء غضب الرب فعليه بالصدقة.

 

كما أنها راحة نفسية وشعور بالرضى عن النفس حين التصدق والامتثال إلى ما أمر الله به واتباع هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم. قال عليه الصلاة و السلام: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث..." وذكر منها الصدقة الجارية لعظمة أجرها وتوابها.

 

وكما أن الصدقة برهان  على صحة وصدق الإيمان، وذالك لما جبلت عليه النفوس من حب للمال والسعي إلى كسبه و اكتنازه. فمن خالف ما جُبل عليه و أحبته نفسه و أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله عز وجل فقد برهن على صدق إيمانه وصحة يقينه لقوله صلى الله عليه و سلم "الصدقة برهان."

 

وما نقص مال عبد من صدقة بل الله يربي الصدقات ويبارك فيها و يخلفها أضعافا مضاعفة في المال و البدن وعمل الدنيا والآخرة فمزايا وفضائل الصدقة لا حصر لها. وما يسعنا أن نقول إلا أنها بوابة لسائر أعمال البرّ التي يرجى من خلالها الفوز بغنائم الدنيا والآخرة والشعور بنشوة الطاعة والعبادة والقرب من الله تعالى و تبارك.

 

لا بد لنا بذكرنا موضوع الصدقة والكرم والسخاء، أن نستهل بذكر أحد رموز العطاء والكرم في التاريخ الاسلامي إلا وهو الصحابي الجليل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الذي كان يضرب به المثل في السبق إلى الخير والعطاء عند الشدة و الرخاء. فمواقفه عظيمة دونت في كتب التاريخ لكبر دورها وعظمة شأنها.

 

كما كان ممن يتسابقون لاعداد جيوش الاسلام لنصرة الدين. و عتق الرقاب. و إعطاء المحتاج وفك المحن والديون، و بناء الابار، فكل أعماله و انجازاته كانت صدقة خالصة النية لله سبحانه.كان هذا الرمز كريما صادق الإيمان أحبه الناس لخصاله الحميدة وأحبه الرسول صلى الله عليه و سلم فكيف لا يحبه كل من سمع عنه. فتوفي سيدنا عثمان وبقيت سيرته الطيبة عن عطائه  وعمله الصالح

يقينا إن المال زائل والعمل باقٍ و أكرم الاعمال و أبقاها الصدقة.

 

والحمد لله رب العالمين

 

*

 


[1] سورة البقرة ٢٦١